المقريزي

84

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

السّماء فأكلته فإلهه الّذى يعبد . . فلمّا رضوا بذلك أحضروا ثورين ، واختاروا أحدهما وذبحوه ، وصاروا ينادون عليه : « يال بعال » وإلياس يسخر بهم ويقول : لو رفعتم أصواتكم قليلا فعلّ إلهكم نائم ، أو مشغول ! ! وهم يصرخون ويجرّحون أيديهم بالسّكاكين ، ودماءهم تسيل ، فلمّا أيسوا من أن تنزل النّار ، وتأكل قربانهم . . دعا إلياس القوم إلى نفسه ، وأقام مذبحا وذبح ثوره ، وجعله على المذبح ، وصبّ الماء فوقه ثلاث مرّات ، وجعل حول المذبح خندقا محفورا ، فلم يزل يصبّ الماء فوق اللّحم حتّى امتلأ الخندق من الماء ، وقام يدعو اللّه عزّ اسمه وقال في دعائه : « اللّهمّ أظهر لهذه الجماعة أنّك الرّبّ وأنّى عبدك ، عامل بأمرك » فأنزل اللّه سبحانه نارا من السّماء أكلت القربان وحجارة المذبح الّتى كان فوقها اللّحم ، وجميع الماء الّذى صبّ حوله . . فسجد القوم أجمعون ، وقالوا : نشهد أنّ الربّ اللّه . فقال إلياس : خذوا أبناء بعال فأخذوا ، وجئ بهم ، فذبحهم كلّهم ذبحا . وقال لأحؤب : انزل ، وكل ، واشرب ، فإنّ المطر نازل . فنزل المطر على ما قال ، وكان الجهد قد اشتدّ لانقطاع المطر مدّة ثلاث سنين وأشهر ، وغزر المطر حتّى لم يستطع أحؤب أن ينصرف لكثرته ، فغضبت « سيصيال » امرأة أحؤب لقتل أبناء بعال ، وحلفت بآلهتها لتجعلنّ روح إلياس عوضهم ، ففزع إلياس ، وخرج إلى المفاوز ، وقد اغتم غمّا شديدا ، فأرسل اللّه إليه ملكا معه : خبز ولحم وماء . فأكل وشرب وقوّاه اللّه . . حتّى مكث بعد هذه الأكلة أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب ! ! ثم جاءه الوحي بأن يمضى إلى دمشق ، فسار إليها وصحب « اليسع بن شابات » « 1 » ويقال : « ابن حظور » فصار تلميذه فخرج من « أريحا » ومعه

--> ( 1 ) يقول ابن البطريق : « لقيه أليشع بن يوشا فاط » وكان يرعى بقره ، فترك بقره وتبع إليا ، وصار له تلميذا ( 1 / 58 ) .